الحقوق والحريات العامة والخاصة فى الدستور

abdulbar_zahran— عبد البر زهران، عضو لجنة العلاقات الدولية بحزب المصريين الأحرار —

بداية وقبل التطرق للموضوع الذي أود أن أشارككم الرأي بشأنه، أريد أن أشير إلى أن مصر كبلد عريق الحضارة والتاريخ ومعلم للبشرية منذ أن وطأت قدم  الإنسان أرضها ونظرا لما تمثله من حضور وثقل على جميع الأصعدة الإقليمية والدولية؛ يجب أن تتجه إلى كتابة دستور جديد يطاول هذه القامة الحضارية، بدلا من اللجوء للترقيع لدستور عام ٢٠١٢ الفاشل لأسباب يمكن أن نجمل بعضها في : بداية بتشكيل الجمعية التأسيسة وما صاحبها من انشقاقات سياسية ومجتمعية، وتمثيلها لفصيل ولون واحد من المجتمع المصري، وصولاً إلى آليات عملها شديدة التعتيم وكارثية الرؤية، وختاماً بمخرجاتها التي أفرزت دستوراً يؤسس لدولة دينية أو شبه دينية، لا تلتزم بحقوق الكثيرين من مواطنيها، ظاهرها الديموقراطية وباطنها الفاشية والدكتاتورية. ولا يغيب عن الكثيرين منا أن صياغات هذا الدستور جاءت بلغة فضفاضة وبأسلوب إنشائي لا يتناسب مع وظيفة الدستور،  كما أنها جاءت متناقضة مع ما يمكن الإصطلاح على تسميته الفقه الدستوري- حسبما رأى الكثيرون من فقهاء القانون الدستوري وعلمائه.

وأريد في هذا المقام أن أبدأ باختيار تناول باب الحقوق والحريات العامة والخاصة والنص عليها في المبادئ الأساسية  للدستور المصري الجديد. وأرى وجوب  النص صراحة بالدستور المصري الجديد على التزام الدولة بالحفاظ على الحقوق والحريات العامة وحمايتها وكذا النص على الالتزام بما جاء في المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان الأساسية وقواعد الشرعية الدولية؛ بما لا يتعارض مع طبيعة وثقافة المجتمع المصري بكافة طوائفه وتنوعه. ولنا في هذا الصدد في الدستور المغربي المعدل في عام ٢٠١١ بعد انطلاق ثورات الربيع العربي مثال جيد يمكن الاحتذاء به. وتجدر الإشارة إلى أن مصر قد وقعت على غالبية هذه المعاهدات والمواثيق الدولية الضامنة للحقوق والحريات العامة والخاصة. وأنا هنا أطالب أن ينص الدستور المصري الجديد على ضمان وحماية هذه الحقوق والحريات، لأن ذلك سيكون ترسيخا لمقومات الجمهورية المصرية الثالثة ووصلاً إلى بناء دولة مدنية وديمقراطية حديثة، وكذلك لأن أحد الوظائف الأساسية للدستور كعقد اجتماعي هى تنظيم العلاقة بين الأفراد كمواطنين والدولة كسلطة، كما أن عدم حماية الأفراد من تعسف السلطة في  حقهم تجعل الأفراد دائماً في مواجهة مع سلطات الدولة وتصبح الدولة أقرب ما تكون إلى دولة بوليسية مستبدة وهو الأمر الذي يستحيل معه تحقيق قيام دولة القانون التي نؤيدها وننشدها جميعاً.

وسوف اختار هنا من بين تلك الحقوق والحريات العامة والخاصة- مع مطالبتي وقناعتي بالنص علي جميع الحقوق والحريات الأخرى- حق المواطنة بإعتباره ركيزة أساسية بل ضمانة من  ركائز وضمانات الحريات والحقوق العامة. وهنا وجب النص عليها نصا صريحا لا يحتمل اللبس نظرا لما لهذا الحق من أهمية بالغة  وأثار كبيرة على المجتمع المصري بتنوعه الديني  والاجتماعي والثقافي والديموغرافي. وفي إطار  نفس الموضوع يجب النص عدم التمييز بين المواطنين لأي سبب كان مثل الدين إو الجنس أو العرق…… إلخ. وفي سياق متوافق مع هذا الذي نتحدث فيه أريد أن ألفت الإنتباه إلى ضرورة النص على حقوق المرأة والطفل والمساواة الكامل بين النساء والرجال وكذلك النص على حقوق الأطفال في الرعاية؛ الرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية وكذا التزام الدولة المصرية ممثلة في كل مؤسساتها المعنية بالقيام بهذا الدور إذا ما تعثرت الأسرة في ذلك أو كانت غير موجودة. وما دعاني إلى التطرق لموضوع الأطفال هو ظاهرة عمالة الأطفال المنتشرة والتي لم ينص الدستور الموقوف العمل به على تحريمها وبل وتجريمها. بل نص على السماح بها في إطار ما يناسب الأطفال بعد سن الإلزامية لدخول المدارس.

أثق أن المهمة ثقيلة جداً علينا جميعا، وأتمنى أن يدق كل منا بما  يكتبه ناقوس خطر قد يكون متربصا بنا حين نؤسس لدولتنا التي نحلم بها جميعا في إطار من الحداثة والديموقراطية واحترام حقوق الإنسان، وذلك بغية أن توفر هذه الدولة في إطار من سيادة القانون لمواطنيها الكرامة  الإنسانية والعدالة الاجتماعية لتنطلق مصر وتتبوأ  مكانتها التي تليق بها بين الأمم -كما كانت وستظل-  وتلعب دورها الإنساني والحضاري.

مع خالص تمنياتي للجميع بالتوفيق والسداد.

 

اكتب تعليقك