النظام الانتخابي

عند وضع دستور ١٩٧١، الذي استمر العمل به حتى تنحي محمد حسني مبارك عن الحكم إثر ثورة ٢٥ يناير، تجاهل المشروعون وضع موادا تحدد طبيعة العملية الانتخابية للهيئات التشريعية من حيث القائمة والفردي وتركوا الأمر للقوانين الانتخابية لتنظيم تلك الأمور. ففي الباب الخامس، نظام الحكم، نصت المادة ٨٧ من الفصل الثاني، السلطة التشريعية، علي أن “يحدد القانون الدوائر الانتخابية التي تقسم إليها الدولة، وعدد أعضاء مجلس الشعب المنتخبين، على ألا يقل عن ثلاثمائة وخمسين عضوا، نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين، ويكون انتخابهم عن طريق الانتخاب المباشر السري العام. ويبين القانون تعريف العامل والفلاح. ويجوز لرئيس الجمهورية أن يعين في مجلس الشعب عددا من الأعضاء لا يزيد على عشرة” فيما نصت المادة ٨٨ علي أن “يحدد القانون الشروط الواجب توافرها في أعضاء مجلس الشعب، ويبين أحكام الانتخاب والاستفتاء، على أن يتم الاقتراع تحت إشراف أعضاء من هيئة قضائية”.

بعد تنحي “مبارك” قررت لجنة كتابة دستور ٢٠١٢ أن تحيل هي أيضا بعض تفاصيل العمليات الانتخابية إلي القوانين. ففي الباب الثالث، السلطات العامة، نصت المادة ١١٣ من الفرع الثاني، مجلس النواب، علي أن “يشكل مجلس النواب من عدد لا يقل عن ثلاثمائة وخمسين عضوا، ينتخبون بالاقتراع العام السرى المباشر. ويشترط فى المترشح لعضوية مجلس النواب أن يكون مصريا، متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية، حاصلا على شهادة إتمام التعليم الأساسى على الأقل، وألا تقل سنه، يوم فتح باب الترشح، عن خمس وعشرين سنة ميلادية. ويبين القانون شروط العضوية الأخرى، ونظام الانتخاب، وتقسيم الدوائر الانتخابية بما يراعى التمثيل العادل للسكان والمحافظات”.  كما نصت المادة ٢٢٤ من الفصل الثاني، أحكام عامة، علي أن “تجرى انتخابات مجلسى النواب والشورى والمجالس المحلية وفقا للنظام الفردى أو نظام القوائم أو الجمع بينهما، أو بأى نظام انتخابى يحدده القانون”. إلا أنهم وضعوا في الباب الخامس، الأحكام الختامية والانتقالية، تفاصيل العملية الانتخابية التالية علي وضع الدستور فقط، فنصت المادة ٢٣١ من الفصل الثالث، احكام انتقالية، علي أن “تكون الانتخابات التشريعية التالية لتاريخ العمل بالدستور بواقع ثلثى المقاعد لنظام القائمة، والثلث للنظام الفردى، ويحق للأحزاب والمستقلين الترشح فى كل منهما”.

بعد عزل محمد مرسي من رئاسة الجمهورية، قامت لجنة الخبراء بتعديل المواد المتعلقة بانتخاب المجالس التشريعية، وأحالتها إلي لجنة الخمسين، في إطار عملية كتابة الدستور. ونصت المادة ٧٧ من مسودة تعديل الدستور علي أن “يشكل مجلس الشعب من عدد لا يقل عن أربعمائة وخمسين عضوًا، ينتخبون بالاقتراع العام السرى المباشر . ويشترط في المترشح لعضوية المجلس أن يكون مصريًا، متمتعًا بحقوقه المدنية والسياسية، حاصلاً على شهادة إتمام التعليم الأساسى على الأقل، وألا تقل سنه يوم فتح باب الترشح، عن خمس وعشرين سنة ميلادية .  ويبين القانون شروط الترشح الأخرى، ونظام الانتخاب، وتقسيم الدوائر الانتخابية، بما يراعى التمثيل العادل للسكان والمحافظات، والتمثيل المتكافئ للناخبين “. وعلي الرغم من أن نص المادة يترك للقانون تحديد النظام الانتخابي، إلا أن المادة ١٩١ من المسودة نصت علي أن “تكون انتخابات مجلس الشعب التالية لتاريخ العمل بالدستور بنظام الانتخاب الفردي”.

أثارت المادة ١٩١ من مسودة تعديل الدستور استياء العديد من الأحزاب والمنظمات الحقوقية واعضاء في لجنة الخمسين. وظهرت أقوى الاعتراضات في بيان مشترك أصدرته ١٥ منظمة حقوقية وأهلية و٥ أحزاب سياسية و٥ مجموعات نسوية. ولخص البيان أسباب الاعتراض في أن “النظام الفردي هو الأسوأ على الإطلاق لتمكين النساء من المشاركة في الانتخابات التشريعية، حيث يعمل نظام الانتخاب الفردي على تعزيز استخدام عوامل المال السياسي ونفوذ العائلات في بعض المناطق والمحافظات وهي عوامل تدعم من يملكها وحده، لكنها لا تدعم مشاركة ديمقراطية ومناخ تنافسي حقيقي في عملية الانتخابات، ولما فيه من عيوب ليس فقط على مشاركة النساء بشكل متساو في العملية السياسية بل على ضمان تمثيل عادل لكافة القوى السياسية وخاصة الأحزاب والكيانات حديثة العهد والتي تم  إنشاؤها بعد ثورة ٢٥ يناير. وبالإضافة إلي مشكلتي المشاركة والتمثيل، فإن النظام الفردي يتسبب في معاناة النساء والرجال من النطاق الجغرافي الواسع للدوائر الانتخابية ، لما تتطلبه هذه الدوائر من إنفاق واسع على حملات انتخابية كبيرة لتغطية الدوائر بأكملها وقد يعجز عنها المرشحون والمرشحات نتيجة لقلة الموارد المالية أو محدوديتها”

وقدم البيان مطالبات من الموقعون لأعضاء لجنة الخمسين بحذف المادة ١٩١ “وأن ينص قانون الانتخابات على الأخذ بنظام القوائم النسبية على جميع المقاعد لكونه النظام الأفضل في هذه المرحلة، وسيكون عاملا مهما في دعم النساء في المجال السياسي وتحقيق مشاركة فعالة وحقيقية لهن خاصة عن طريق إلزام الأحزاب بوضع النساء على مراكز متقدمة على القوائم النسبية على أن يعتبر ذلك نوع من أنواع التمييز الايجابي الذي أخذت به دولا كثيرة”.

كما نشرت مؤسسة “نظرة للدراسات النسوية” ورقة بحثية بعنوان ” النظام الانتخابي الفردي: استمرار لإقصاء النساء… عرض لمشاكل النظام الانتخابي الفردي وآثاره السلبية على المشاركة السياسية للنساء”. وتصمنت نهاية الورقة البحثية توصيات لواضعي الدستور هي “نظام القوائم النسبية هو البديل الأمثل للنظام الفردي في تلك المرحلة وسيكون عاملا مهما من ضمن عوامل دعم النساء في المجال السياسي”. و”ضرورة العمل على تشجيع مشاركة النساء في الانتخابات عن طريق إلزام الأحزاب بوضع النساء على مراكز متقدمة على القوائم النسبية ودعمهن خلال مشوارهن الانتخابي على أن يعتبر ذلك نوع من أنواع التمييز الايجابي الذي أخذت به دولا كثيرة مما ساهم في توسيع رقعة المشاركة السياسية للنساء في الحياة الحزبية لبلادهن”. و”على الأحزاب السياسية العمل على دعم النساء داخلها والاهتمام بهن وبتنمية قدراتهن السياسية وترجمة مشاركاتهن إلى وصول فعلي لمواقع اتخاذ القرار سواء داخل المستويات الحزبية المختلفة وكذلك على القوائم الانتخابية وذلك بدون انتظار قانون ملزم للقيام بذلك. فإذا كانت الأحزاب في مصر تنادي بالدولة المدنية التي لا تفرق بين مواطنيها على أساس الجنس أو الدين أو العرق، فإن أولى خطوات تحقيق ذلك هو ضمان مشاركة سياسية مساوية لنصف المجتمع والذي بدونه لا تستقيم حياة نيابية وديمقراطية سليمة”.

هذا المقال في يزال قيد التطوير. إذا كان لديك معرفة بأي موقف أو تصريحات معلنة من قبل أي منظمات او أحزاب سياسية، سواء كانت متفقة أو مختلفة مع شروط محددة في الدستور، وكانت تلك التصريحات أو المواقف تشرح وجهة أسباب وجهة نظرهم، أو إذا وجدت أي أخطاء في هذا المقال، برجاء الكتابة إلينا علي العنوان الإليكتروني qadaia@dustur-al-shaab.org.

 

اكتب تعليقك