المركزية والفيدرالية

علي الرغم من أن كل الدساتير المصرية الحديثة أقرت بمركزية الدولة والحكومة إلا أن تلك الدساتير تفاوتت في حجم السلطة الممنوحة للإدارة المحلية. فنظم دستور ١٩٧١، الذي استمر العمل به حتى تنحي محمد حسني مبارك من رئاسة الجمهورية، بعد قيام ثورة ٢٥ يناير ٢٠١٢، في الفرع الثالت “الإدارة المحلية” من الفصل الثالث “السلطة التنفيذية” بالباب الخامس “نظام الحكم” في المواد من ١٦١ وحتى ١٦٣. ونصت المادة ١٦١ علي أن “تقسم جمهورية مصر العربية إلى وحدات إدارية تتمتع بالشخصية الاعتبارية، منها المحافظات والمدن والقرى، ويجوز إنشاء وحدات إدارية أخرى تكون لها الشخصية الاعتبارية إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك”. والمادة ١٦٢ علي أن “تشكل المجالس الشعبية المحلية تدريجيا على مستوى الوحدات الإدارية عن طريق الانتخاب المباشر، على أن يكون نصف أعضاء المجلس الشعبي على الأقل من العمال والفلاحين، ويكفل القانون نقل السلطة إليها تدريجيا. ويكون اختيار رؤساء ووكلاء المجالس بطريق الانتخاب من بين الأعضاء”. فيما نصت المادة ١٦٣ علي أن “يبين القانون طريقة تشكيل المجالس الشعبية المحلية، واختصاصاتها ومواردها المالية، وضمانات أعضائها، وعلاقاتها بمجلس الشعب والحكومة، ودورها في إعداد وتنفيذ خطة التنمية وفي الرقابة على أوجه النشاط المختلفة”.

ونظم دستور ٢٠١٢، الذي استمر العمل به حتى عزل محمد مرسي يوم ٣ يوليو ٢٠١٣، الإدارة المحلية في المواد من ١٨٣ إلي ١٩٢، في الفرعين الفرعين الأول والثاني من الفصل الرابع “نظام الإدارة المحلية” من الباب الثالث “السلطات العامة. وفي الفصل الأول “التقسيم الإدارى المحلى للدولة” نصت المادة ١٨٣ علي أن “تقسم الدولة إلى وحدات إدارية محلية، تتمتع بالشخصية الاعتبارية، وتشمل المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى؛ ويجوز أن تضم الوحدة الواحدة أكثر من قرية أو حى، وأن تنشأ وحدات إدارية أخرى تكون لها الشخصية الاعتبارية؛ وذلك كله على النحو الذى ينظمه القانون، بما يكفل دعم اللامركزية، وتمكين الوحدات الإدارية من توفير المرافق والخدمات المحلية، والنهوض بها، وحسن إدارتها”.  ونصت المادة ١٨٤ علي أن “تكفل الدولة ما تحتاجه الوحدات المحلية من معاونة فنية وإدارية ومالية، وتضمن التوزيع العادل للمرافق والخدمات والموارد وتقريب مستويات التنمية والمعيشة بين هذه الوحدات؛ طبقا لما ينظمه القانون”. والمادة ١٨٥ علي أن “تدخل فى موارد الوحدات المحلية الضرائب والرسوم ذات الطابع المحلى الأصلية والإضافية. وتتبع فى جبايتها القواعد والإجراءات المتبعة فى جباية أموال الدولة. وكل ذلك على النحو الذى ينظمه القانون”. والمادة ١٨٦ علي أن “ينظم القانون تعاون الوحدات المحلية فى الأعمال ذات النفع المشترك، ووسائل التعاون بينها وبين أجهزة الدولة”. والمادة ١٨٧ علي أن “ينظم القانون طريقة اختيار المحافظين ورؤساء الوحدات الإدارية المحلية الأخرى، ويحدد اختصاصاتهم”.

وفي الفرع الثانى “المجالس المحلية” نصت المادة ١٨٨ علي أن “تنتخب كل وحدة محلية مجلسًا بالاقتراع العام السرى المباشر لمدة أربع سنوات. ويشترط فى المترشح لعضوية المجلس المحلى ألا تقل سنه، يوم فتح باب الترشح، عن واحد وعشرين سنة ميلادية. ويضم إلى عضوية المجلس ممثلون عن أجهزة السلطة التنفيذية فى الوحدة المحلية دون أن يكون لهم صوت معدود. وينتخب كل مجلس رئيسه ووكيله من بين أعضائه المنتخبين. وينظم القانون شروط الترشح الأخرى، وإجراءات الانتخاب”. والمادة ١٨٩ علي أن “يختص المجلس المحلى بكل ما يهم الوحدة التى يمثلها، وينشئ ويدير المرافق المحلية والأعمال الاقتصادية والاجتماعية والصحية وغيرها؛ وذلك على النحو الذى ينظمه القانون”. والمادة ١٩٠ علي أن “قرارات المجلس المحلى الصادرة فى حدود اختصاصه نهائية، ولا يجوز تدخّل السلطة التنفيذية فيها، إلا لمنع تجاوز المجلس لهذه الحدود، أو الإضرار بالمصلحة العامة، أو بمصالح المجالس المحلية الأخرى. وعند الخلاف على اختصاص هذه المجالس تفصل فيه على وجه الاستعجال الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة؛ وذلك كله وفقا لما ينظمه القانون”. والمادة ١٩١ علي أن “يضع كل مجلس محلى موازنته وحسابه الختامى، على النحو الذى ينظمه فى القانون” والمادة ١٩٢ علي أنه “لا يجوز حل المجالس المحلية بإجراء إدارى شامل. وينظم القانون طريقة حل أى منها وإعادة انتخابه”.

وأقرت لجنة الخبراء في مسودة التعديلات الدستورية، التي قدمتها للجنة الخمسين في إطار عملية كتابة الدستور، مركزية الحكم ايضا ونظمت شئون الإدارة المحلية في الفرع الثالث “الإدارة المحلية” من الفصل الثاني  ”السلطة التنفيذية”  بالباب الخامس “نظام الحكم” في المواد من ١٤٩ إلي ١٥٦. ونصت المادة ١٤٩ علي أن “تقسم الدولة إلى وحدات إدارية تتمتع بالشخصية الاعتبارية ، منها المحافظات والمدن والقرى ، ويجوز إنشاء وحدات إدارية أخرى تكون لها الشخصية الاعتبارية إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك. ويكفل القانون دعم اللامركزية ، وينظم وسائل تمكين الوحدات الإدارية من توفير المرافق المحلية ، والنهوض بها وحسن إدارتها”. والمادة ١٥٠ علي أن “تكفل الدولة ما تحتاجه الوحدات المحلية من معاونة فنية وإدارية ومالية ، وتضمن التوزيع العادل للمرافق والخدمات والموارد وتقريب مستويات التنمية والمعيشة بين هذه الوحدات؛ طبقًا لما ينظمه القانون”. والمادة ١٥١ علي أن “تدخل فى موارد الوحدات المحلية الضرائب والرسوم ذات الطابع المحلى الأصلية والإضافية ، وتتبع فى جبايتها القواعد والإجراءات المتبعة فى جباية أموال الدولة ، و لا يجوز فرض رسوم على إنتقال السلع أو الأفراد بين المحافظات. وكل ذلك على النحو الذى ينظمه القانون”. والمادة ١٥٢ علي أن “ينظم القانون طريقة اختيار المحافظين ورؤساء الوحدات الإدارية المحلية الأخرى ، ويحدد اختصاصاتهم”. والمادة ١٥٣ علي أن “تنتخب كل وحدة محلية مجلسًا بالاقتراع العام السرى المباشر لمدة أربع سنوات. ويشترط في المترشح ألا يقل سنه عن واحد وعشرين سنه ميلادية وينظم القانون شروط الترشح الأخرى ، وإجراءات الانتخاب ، ويحدد اختصاصات تلك المجالس ، ومواردها المالية ، وضمانات أعضائها واستقلالها ، ودورها فى إعداد وتنفيذ خطة التنمية ، وفى الرقابة على أوجه النشاط المختلفة”. والمادة ١٥٤ علي أن “قرارات المجلس المحلي الصادرة في حدود اختصاصه نهائية, ولا يجوز تدخل السلطة التنفيذية فيها, إلا لمنع تجاوز المجلس لهذه الحدود, أو الإضرار بالمصلحة العامة, أو بمصالح المجالس المحلية الأخري. وعند الخلاف علي اختصاص هذه المجالس يفصل فيه علي وجه الاستعجال الجمعية العمومية لقسمي الفتوي والتشريع بمجلس الدولة, وذلك كله وفقا لما ينظمه القانون”. والماجة ١٥٥ علي أن “يضع كل مجلس محلى موازنته وحسابه الختامى ، على النحو الذى ينظمه القانون”. والمادة ١٥٦ “لا يجوز حل المجالس المحلية بإجراء إدارى شامل. وينظم القانون طريقة حل أى منها وإعادة انتخابه”.

وعلي الرغم من أن تشجيع دستور ٢٠١٢، ومسودة تعديلاته الصادرة من لجنة الخبراء في ٢٠١٣، علي تقليل دور مركزية العاصمة إلا أن البعض طالب بإلغاء هذا النظام المركزي من الأساس واعتماد النظام الفيدرالي  بديلا عنه. فكتب “حسام عبد القادر” مقال بعنوان “فيدرالية مصرية للبعد عن المركزية” قال فيه أن “من أهم آفات النظام المصرى بشكل عام هو الاستغراق فى المركزية، وهذه المركزية متمثلة فى القاهرة العاصمة، وفيما يتبع ذلك من أى إجراءات أو خطط، وهو ما نتج عنه خلال قرن فائت عدم تمتع مدن كثيرة فى مصر بالتنمية وبكثير من الحقوق وموارد وخطط، بسبب عدم وجودها فى دائرة الضوء” و”هو ما تسبب فى كثير من العنف داخل المجتمع المصرى، وكثير من الفرقة بين أبناء الوطن الواحد”. مشيرا إلي أنه قد “آن الأوان فى ظل ثورة تصحيح الأوضاع أن نتخلص من هذه المركزية الغريبة لمدينة القاهرة وهو ما سيساعد على زيادة التنمية وعلى استغلال مساحات من الأراضى لم ولن تستغل طالما أن المواطنين لديهم حلم الزحف نحو العاصمة، خاصة أن هناك الكثير من الثروات غير المستغلة لمدن عديدة فى شتى أنحاء مصر”.  ويقول “عبد القادر” أن حل هذه المشكلة من وجهة نظره هو “إنشاء فيدرالية مصرية تتمثل فى عمل تقسيم جديد لمدن مصر، من خلال توزيعها على أقاليم، ويضم كل إقليم من 3 إلى 5 محافظات مثل إقليم غرب ووسط الدلتا على سبيل المثال، ويضم إسكندرية والبحيرة ومطروح والغربية والمنوفية، وإقليم الصعيد، ويضم مدن الصعيد وهكذا، ليكون فى مصر من ثلاثة إلى أربعة أقاليم، يكون لكل إقليم رئيس منتخب ويكون من حق الإقليم اتخاذ وإصدار القرارات التى من شأنها مصلحة الإقليم، خاصة أن هناك سمات وخصائص تميز مدنا كثيرة فى مصر تختلف عن غيرها مثل المدن التى تقع على شاطئ البحر، والمدن التى تتميز بوجود صناعات خاصة، وأخرى تتمتع بمهن معينة، أو لديها عادات وطبائع ذات خصوصية فى سكانها وهكذا، وبالتالى فإن ذلك يتطلب وجود قوانين تنظم هذه العلاقات داخل كل إقليم على حدة، وليس مهما أن يكون هذا القانون مطبقا على كافة أنحاء الجمهورية”.

كما كتب “معتز محمود” في مدونته “رابسودية” تدوينة بعنوان “مصر دولة فيدرالية – تصور للدولة المصرية اللامركزية” وضع فيها تصورا لا مركزيا للدولة المصرية يقوم علي فكرة الأقاليم الجغرافية. ووفقا لهذا التصور فإن سلطة الإدارة داخل كل إقليم تكون، علي الترتيب:  رئيس الإقليم و يعين بالإنتخاب ويعاونه قائد عسكرى للأقليم و قائد للشرطة للأقليم و مديرى الإدارات الإقليمية الممثلة للوزارات المختلفة فى الدولة. وأن تكون سلة الإدارة داخل كل محافظة مكونة من مجلس ادارة للمحافظة يرأسه المحافظ ويضم  نائب لقائد الإقليم العسكرى والأمنى ونائب لكل مدير ادارة اقليمية فيما يتكون مجلس المدينة التابعة للمحافظة من  رئيس مجلس المدينة ورؤساء الأحياء وعمد القرى فى زمام كل مدينة. ووضع “محمود” أيضا تصورا اقتصاديا يناسب هذا التصور الإداري ويعتمد علي استقلال الأقاليم ماديا. بحيث يكون في النهاية “كل حى و كل مدينة و كل محافظة و كل اقليم مطالب امام ناخبيه بتنفيذ سياسات تضمن حرية الأقليم او الحى او المدينة فى تحديد مصيرها وسياستها و كذلك رخاء سكان الإقليم. مما يدعو كل مواطن الى التمسك التام بحقه فى ممارسة حقوقه وكذلك كشف و فضح اى مساوئ ادارية لأنه لن يكون هناك ما يغطى على هذه المساوئ من دعم مستمر من الحكومة المركزية”.

هذا المقال في يزال قيد التطوير. إذا كان لديك معرفة بأي موقف أو تصريحات معلنة من قبل أي منظمات او أحزاب سياسية، سواء كانت متفقة أو مختلفة مع شروط محددة في الدستور، وكانت تلك التصريحات أو المواقف تشرح وجهة أسباب وجهة نظرهم، أو إذا وجدت أي أخطاء في هذا المقال، برجاء الكتابة إلينا علي العنوان الإليكتروني qadaia@dustur-al-shaab.org.

 

اكتب تعليقك