التاريخ

الدستور المصري ..  لمحة تاريخية

علي الرغم من أن إنشاء أول غرفة برلمانية مصرية كان في عام ١٨٦٦ إلا أن تاريخ الدستور المصري يعود إلي ما قبل ذلك. حيث أنشأ “محمد علي” عام ١٨٢٤ “المجلس العالي” الذى يعد بمثابة أول مجلس نيابي في تاريخ مصر الحديث وكان يتم اختيار بعض أعضائه بالانتخاب ويراعى فيه تمثيل فئات الشعب المختلفة.  وفي يناير ١٨٢٥ أصدر “محمد علي” اللائحة الأساسية للمجلس العالي وحددت اختصاصاته وعلي الرغم من أن تلك اللائحة كانت لتحديد مهمة المجلس بأنها “مناقشة ما يراه أو يقترحه محمد على فيما يتعلق بسياسته الداخلية” إلا أنها كانت نقطة الإنطلاق إلي إصدار قانون “السياستنامة” عام ١٨٣٧  الذي يعد أول دستور مصري مكتوب ويشتمل علي مقدمة وثلاث فصول هي: بيان الترتيبات الأساسية، بيان الإجراءات العملية وبيان قانون العقوبات.

استمر العمل بقانون السياستنامة حتى أصدر الخديوي إسماعيل في ٢٢ اكتوبر ١٨٦٦ لائحة تأسيس مجلس شورى النواب وانتخاب أعضائه، والتي قامت علي صياغة قانونية عصرية في نصوص محددة ومفصلة. وفي ٧ فبراير ١٨٨٢ أصدر الخديوي توفيق “اللائحة الأساسية” الجديدة الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب ثم صدر دستور للبلاد في نفس العام إلا أن سلطات الاحتلال الإنجليزي قامت سريعا بإلغائه. ولعل أهم ما تضمنه دستور ١٨٨٢ هو إيجاد مجلس للنواب، الذي كان يسمى وقتها مجلس النظار، وبيان العلاقة بينه وبين الحكومة. وعلى الرغم من ذلك إلا أنه  كان دستور قاصر لم يشمل الحقوق والحريات الأساسية للمواطن في مصر. وفي العام التالي صدر القانون النظامي المصري الذي سمي بـ”قانوني أول مايو ١٨٨٣” وانشأت بموجبه الجمعية العمومية ومجلس شورى القوانين، ثم صدر القانون النظامي الجديد في يوليو عام ١٩١٣ ونص على إنشاء الجمعية التشريعية.

بعد ثورة ١٩١٩ طالب الزعيم سعد زغلول بإصدار دستور جديد للبلاد ليحل محل  القانون النظامي رقم ٢٩ لسنة ١٩١٣، وهو ما أدى في النهاية إلي إصدار دستور ١٩٢٣ ، والذي وضعته لجنة مكونة من ثلاثين عضو ضمت ممثلين للأحزاب السياسية والزعامات الشعبية وقادة الحركة الوطنية وترأس هذه اللجنة عبد الخالق ثروت باشا، وذلك بعد صدور تصريح ٢٨ فبراير عام ١٩٢٢، والذى اعترف بمصر دولة مستقلة ذات سيادة وكان ينص على أن حكومة مصر ملكية وراثية وشكلها نيابي . وإلغى دستور ١٩٢٣ في أكتوبر ١٩٣٠وصدر دستور للبلاد عرف بدستور ١٩٣٠، واستمر به العمل لمدة خمس سنوات ليتم إلغائه بموجب أمر ملكي صدر من الملك فؤاد الأول فى ١٩ ديسمبر عام  ١٩٣٥، ليقضى بإعادة العمل بدستور ١٩٢٣ والذي تم العمل به حتى إعلان مجلس قيادة الثورة في ١٠ ديسمبر ١٩٥٢ إلغائه نهائيا.

أصدر الضباط الأحرار مع وقف العمل بدستور ١٩٢٣ إعلانا دستوريا أعلنوا فيه البدء في صياغة دستور جديد وهو ما حدث في ١٣ يناير ١٩٥٣ بتشكيل لجنة لوضع دستور جديد ، وفي ١٠ فبراير من نفس العام صدر إعلان  دستوري ثان متضمنا أحكام الدستور المؤقت للحكم خلال الفترة الانتقالية التي تقرر أن تكون ثلاث سنوات. ومع نهاية الفترة الانتقالية في ١٦ يناير ١٩٥٦ صدر إعلان دستوري جديد يبشر بدستور جديد، إلا أن العمل بالإعلان الدستوري الصادر في ١٩٥٣ ظل مستمرا حتى أجري استفتاء في ٢٣ يونيو ١٩٥٦ علي الدستور الجديد. وفي ١ فبراير ١٩٥٨، أُعلنت الجمهورية العربية المتحدة وسقوط دستور ١٩٥٦ المصري وسقوط دستور ١٩٥٠ السوري، وأعلن دستور ١٩٥٨ في ٥ مارس. ومع انفصال سوريا من الوحدة في سبتمبر ١٩٦١، أصدر جمال عبد الناصر إعلانا دستوريا في ٢٧ سبتمبر ١٩٦٢ بشأن التنظيم السياسي لسلطات الدولة العليا، وكان هذا الإعلان بمثابة تعديل جزئي لجانب من مواد دستور ١٩٥٨. وفي ٢٤ مارس ١٩٦٤ أصدر الرئيس جمال عبد الناصر دستور ١٩٦٤ المؤقت، إلى أن يقوم مجلس الأمة المصري بوضع مشروع الدستور الدائم. وبعد وفاة “ناصر” دعى     المحمد انور السادات مجلس الأمة في ٢٠ مايو ١٩٧١ لإعداد دستور دائم وعرضه على الشعب في الاستفتاء. وفي يوم ١١ من سبتمبر ١٩٧١ صدر دستور جمهورية مصر العربية الجديد المعروف باسم “دستور ٧١”، والذي تم تعديلة في ٣٠ إبريل ١٩٨٠ بقرار من مجلس الشعب. وفي سنة ٢٠٠٥ تم تعديل “دستور ٧١” مرة أخرى لينظم اختيار رئيس الجمهوري بانتخابات مباشرة، وهي التعديلات التي أجريت علي إثرها أول انتخابات رئاسية في مصر. وفي ٢٦ مارس ٢٠٠٧ أجرى استفتاء عدل بموجبه الدستور مرة أخرى لإضافة المادة ١٧٩ فيما عرف بمادة مكافحة الإرهاب

بعد قيام ثورة ٢٥ يناير وتخلي الرئيس السابق حسني مبارك عن الحكم، كلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي تولى إدارة شئون البلاد، لجنة للقيام ببعض التعديلات الدستورية بلغت ٦٣ مادة. وتم الاستفتاء عليها في ١٩ مارس ٢٠١١. وبعد موافقة الشعب المصري في الاستفتاء، أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة في يوم ٣٠ مارس ٢٠١١ إعلانا دستوريا شمل أغلب التعديلات التي تم إقرارها في الاستفتاء بالإضافة إلي بعض المواد الأخرى . نص هذا الإعلان علي تشكيل جمعية تأسيسة يكون منوط بها إعداد دستور جديد علي أن يقوم البرلمان المنتخب باختيار أعضاء هذه الجمعية وأن يبدأ عمل هذه اللجنة على صياغة الدستور الجديد بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأولى في مصر بعد الثورة. وفي يومي ١٥ و ٢٢ ديسمبر ٢٠١٢ استفتى الشعب المصري علي “دستور ٢٠١٢” وأعلنت النتيجة في ٢٥ ديسمبر بموافقة نحو ٦٤ % واعتراض ٣٦ % من الناخبين بنسبة مشاركة وصلت ٣٢.٩ ٪ من إجمالي من لهم حق التصويت.

 

اكتب تعليقك







تعليقات

عفوا اريد التكرم بإرسال نسخة من نص ستور ١٩٢٣ بكامل مواده ومذكرته التفسيرية واذالزم اي تكاليف مادية فانا مستعد ادفعها. مع جزيل الشكر

حسن رضي    13/11/13 19:50


نريد نص دستور ١٩٢٣ لو تكرمتم

حسن رضي    17/11/13 15:20