الدستور المعدل فى عيون المواطنين

3ayun“هو أيه الدستور ده؟”، “هيعملنا أيه ؟” ، “خلى الحكومة تعملى اللى هى عايزاه مبقتش فارقة “، “أنا هنزل الاستفناء لأن من حقى انى اعبر عن رأى فى دستور بلدى “، “حاولت اشارك فى مناقشات لجنة الخمسين ومعرفتش “.كل هذه العبارات وأكثر منها قالها عدد من المواطنين أثناء خضوعهم لاستطلاع الرأى الذى أجراه “موقع الدستور” حول ما يتمناه المواطن المصرى من لجنة الخمسين وتعديلات الدستور الجديد.

لم يكن من السهل إجراء استطلاع للرأى حول عدد من أبواب الدستور مثل (الحريات الدينية – الحق فى التأمين الصحى والتعليم المناسب – حقوق المرأة – العداله الاجتماعية – الحق فى محاسبة الرئيس وغيرها ) لأن السؤال الأساسى الذى يسأله المواطن “الدستور ده هو ايه – هيعملنا ايه – تفتكروا صوتى هيوصل أصلا”، كل هذه المقولات تعكس ثقافة لدى المواطن المصرى بأن صوته لم يسمع وأن السلطة تفعل ما تريد بالمواطنين تلك الثقافة التى كرسها نظام مبارك قبل ثورة ٢٥ يناير ورسخها نظام الاخوان المسلمين وما تلته من أحداث فى ٣٠ يونيو .

خلال الحديث مع المواطنين لاحظت أن أغلب المواطنين لا يهتم بالدستور وما سينتج عن لجنة الخمسين وارجع البعض ذلك إلى تكرار المشهد وحالة الملل واللامبالاه التى خلقتها كثرة المشكلات السياسية والأمنية وغيرها التى يعانى منها المجتمع ،مما جعل المواطن يطمح فى “راحة البال وبس” دون التفكير فى أى الدستور ماهيته والوضع السياسى القائم والمحتمل الذى يبنه الدستور المعدل .

يعانى الكثير من المواطنين فى قلة الوعى بالقضايا السياسية التى تمر بها البلاد على الرغم من أن البلاد فى حالة حراك سياسي لمدة ٣ سنوات إلا أن طول مدة الحراك السياسى لم يستطيع خلق مساحة كافية للوعى لدى المواطنين بأهمية مشاركتهم فى التغير السياسي.

مترو الأنفاق ملتقى جميع طبقات الشعب المصرى يعد هذا المكان من أفضل الاختيارات لإجراء حوارات مع المواطنين وسؤالهم ماذا تتمنى من الدستور، إلا أننى صدمت بأنه بعد ما مر بمصر من أحداث وتغيرات سياسية مازال هناك مواطنين يجهلوا ما هو الدستور ،وما هى تعديلات الدستور وما هى الفائدة من تعديل الدستور ، فكان على أن اشرح للمواطن بشكل مبسط “انت عايز ايه من الدستور ؟” ، “حابب تشوف مصر ازاى الفتره الجاية”، “شايف انا نحاسب الرئيس ولا منحاسبوش ، مهم يكون فى تأمين صحى ولالا ، شايف ان المرأة لازم يبقى لها قانون يجرم العنف ولالا “وغيرها من الأسئلة التى تجعلنى أتواصل مع الشخص وأشعره بأن رأيه مهم وأن امنياته سيتم نشرها بل وسيتم وضعها فى الحسبان .

لم يكن هذا رأى البسطاء فقط أو مستخدمى مترو الأنفاق ، فلاحظت خلال عملى أن الكثير من الشباب مريدين المقاهى والكافيهات فى مناطق مثل المهندسين ومصر الجديدة  ومدينة نصر تلك المناطق التى حرصت على سؤال المواطنين فيها حول أمنياتهم فى الدستور الجديد ،اكتشفت أن أكثرهم لديه وعى سياسى ولكن تظل الأزمة عدم المعرفه بماهية الدستور ، وما هى أبوابه بل وفوجئت بأن الكثير منهم هجر متابعة الأخبار والتطورات السياسية نظرا لتكرارها ولعدم وجود موضوعيه فى عرض الأزمات وتبنى وجهه نظر واحدة .

“احنا زهقنا وخسرنا من السياسة خليها زى ما تجى تجى وخليهم يعملوا الدستور على مزاجهم ” هذه الجملة سمعتها من أحدى الفتيات فى مقهى بمنقطة المهندسين وسألتها عن مؤهلها قالت “أنا خريجة اقتصاد وعلوم سياسية وكرهت السياسة “هذا الموقف يوضح أبعاد المفارقه ومدى قلة الوعى بالقضايا المتعلقة بالدستور .

فى المقابل كان لدى النشطاء والسياسين أكثر وعيا بقضايا الدستور وماهية الدستور وكانت  قضايا “العدالة الاجتماعية – سلطات الرئيس- حرية الإعلام فى انتقاد الرئيس- حقوق مصابى وشهداء الثورة- الحرية الدينية” أبرز القضايا التى شغلت بالنشطاء الحقوقين والسياسين وأكدوا أن هذه القضايا التى يجب أن يهتم بها الدستور القادم بل ومنهم اقترح صيغ للمواد التى يجب تعديلها حتى تحقق مطالب ثورة ٢٥ يناير .

.

كتبت –آيات الحبال

 

 

اكتب تعليقك