حقوق المرأة

womenrights2bنظم دستور ١٩٧١، الذي استمر العمل به حتى تنحى محمد حسنى مبارك من رئاسة الجمهورية بسبب ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، أوضاع المراة  بالمادتين ١٠ و١١. وكانت المادة ١٠ تنص علي “تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة، وترعى الأطفال والشباب وتتخذ الإجراءات المناسبة لتنمية مهاراتهم” فيما كان نص المادة ١١ “تضمن الدولة الموازنة المناسبة بين واجبات المرأة تجاه أسرتها وخدمتها للمجتمع، وتأخذ بعين الاعتبار المساواة بينها وبين الرجال في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والحياة الاقتصادية دون انتهاك لقواعد الشريعة الإسلامية”. وفي دستور ٢٠١٢، الذي استفتي عليه الشعب أثناء حكم محمد مرسي، ألغيت المادة ١١ وعدلت المادة ١٠ لتصبح “الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية. وتحرص الدولة والمجتمع على الالتزام بالطابع الأصيل للأسرة المصرية، وعلى تماسكها واستقرارها، وترسيخ قيمها الأخلاقية وحمايتها؛ وذلك على النحو الذى ينظمه القانون. وتكفل الدولة خدمات الأمومة والطفولة بالمجان، والتوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها العام. وتولى الدولة عناية وحماية خاصة للمرأة المُعيلة والمطلقة والأرملة”. وفي مسودة الدستور المعدل التي أصدرتها لجنة الخبراء، في إطار عملية كتابة الدستور جاء نص المادة ١٠ كالتالي: “الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين، والأخلاق، والوطنية. وتحرص الدولة علي الحفاظ علي الطابع الأصيل للأسرة المصرية وعلي تماسكها واستقرارها، وترسيخ قيمها الأخلاقية”. فيما جاء نص المادة ١١ “تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة، ورعايتها، والتوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها في المجتمع، ومساواتها بالرجال في ميادين الحياة السياسية، والاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية دون إخلال بمباديء الشريعة الإسلامية”.

أصدرت اللجنة الدائمة للمرأة المصرية، التى تضم أمانات المرأة بالأحزاب السياسية المصرية، إضافة إلى عدد من مؤسسات المجتمع المدني والحركات الثورية والمجموعات التنسيقيه الداعمة لحقوق المرأة والمهتمة بقضاياها ، بيانا عبرت فيه عن إستنكارها البالغ لما تضمنه الإعلان الدستوري الصادر عن رئيس الجمهورية المؤقت في ٨ يوليو  من مواد تُمثل في معظمها إستنساخاً لمواد دستور ٢٠١٢ المعطل. وقال البيان، الذي وقعت عليه ١٦ شخصية اعتبارية، أنه “ وفي القلب من المواد المختلف عليها في الإعلان الدستوري المذكور، إغفاله التام لحقوق المرأة وعدم الإشارة إليها بما تستحق من إهتمام وعناية مما يعد دلالة قاطعة علي أنه يكرر نفس خطايا الدستور المعيب السابق في تناول قضايا المرأة وكأنها موضوعات ثانوية الأهمية وتنحصر في إهتمامات نوعية متجاهلاً حقيقة أن حقوق المرأة المصرية هي جزء أصيل من حقوق الإنسان وحقوق المواطنة التي نسعي جميعا الي تحقيقها ليس فقط لأن المرأة المصرية المكافحة لحماية أسرتها ومجتمعها قد ساهمت علي قدم المساواة في نجاح ثورة الشعب المصري وصياغة أهدافها ولكن لأنها حقوق مشروعة ودستورية وقانونية ومجتمعية لا يستقيم* *حال المجتمع دون إحترامها وتقديرها. وتؤكد اللجنة الدائمة للمرأة المصرية أنها ستواصل تمسكها بموقفها المعبر عن جميع عضواتها بضرورة تعديل المواد الواردة في الإعلان الدستوري بشكل يعبر حقيقة عن المطالب الثورية المعلنة التي عبرت عنها جماهير ٣٠ يونيو الحاشدة وأن تعلي مواده من شأن حقوق المرأة وتضمن تنفيذها وإحترامها في ظل دستور جديد لمصر الثورة.

كانت منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق المرأة قد قدمت اقتراحات مماثلة أثناء وضع دستور ٢٠١٢ إلا أنه لم يتم النظر إليها بعين الإعتبار، كما اعترضت نفس المنظمات أثناء إعداد الدستور المعطل على المادة العاشرة في مسودة الدستور، ففي مائدة مستديرة للحوار، عقدها المركز المصري لحقوق المرأة في ٢ ديسمبر ٢٠١٢،   أكد الحضور أن مسودة الدستور “جاءت صادمة وتتعامل مع النساء من منظور أنها مفرخة للأطفال ودورها الأول الخدمة المنزلية , حيث لم يرد للمرأة ذكر في الدستور سوى في المادة ١٠ والتي تنص إلى ( الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية. وتحرص الدولة والمجتمع علي الالتزام بالطابع الأصيل للأسرة المصرية، وعلي تماسكها واستقرارها، وترسخ قيمها الأخلاقية وحمايتها وذلك علي النحو الذي ينظمه القانون. وتكفل الدولة خدمات الأمومة والطفولة بالمجان، والتوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها العام. وتولي الدولة عناية وحماية للمرأة المعيلة والمطلقة والأرملة)”.

وقال المجلس في تقريره عن المائدة المستديرة التي عقدها أن تلك المادة تحتوى على عدد من المشاكل الخطيرة، أخطرها استخدام ألفاظ عامة ومطاطة وغير قابلة للقياس في الحديث عن الأسرة أو الأخلاق ووضع الحفاظ عليهما مسئولية مشتركة للدولة والمجتمع مما يتح الباب واسعا لجماعات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وذكر ذلك وربطة بالمرأة يشير إلى استهداف النساء حتى في الشوارع. وقال أيضا أن هذه المادة تعد دعوة لعودة المرأة للمنزل وفتح باب أمام عمل ميليشيات تدعي الحرص علي الطابع الأصيل للمجتمع ، وذلك لأعتبار مسئولية الدولة دعم المرأة فى التوفيق بين واجباتها المنزلية التي جاءت فى المرتبة الأولى وعملها فى المجتمع الذي جاء متأخرا , كما لم يرد ذكر للمرأة المصرية كمواطنة وشريكة فى صناعة القرار فى اى مادة من مواد الدستور على مستوى الصياغة او الحقوق , كما ان المواد الخاصة بالمساواة بين الموطنين تم انتهاكها بهذه المادة , فإذا جاءت المساواة بدون مواد تحميها فهي مساواة وهمية.

في ٢٨ يوليو ٢٠١٣ أصدر تحالف المنظمات النسوية المصرية وثيقة بشأن موقفه من الدستور المصري والتي طرحت فيها رؤية المنظمات الشريكة في التحالف لأهم الأسس التي يجب توافرها في الدستور الجديد بشكل عام، وفي مجال المرأة بشكل خاص. والتي يمكن تلخيصها في عدم التمييز علي أساس الجنس، والإلتزام بالمعاهدات والمواثيق المتعلقة بحقوق النساء وحظر مخالفة التشريعات الوطنية لهذه الاتفاقيات والمواثيق الدولية. وطالبت الوثيقة أيضا بتضمين لجنة الدستور لعدة مواد منها:

  • تعزز الدولة حقوق المرأة من خلال سياسات وآليات التمييز الإيجابي المنصوص عليه في إتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة وتعمل الدولة علي محاربة العادات والتقاليد الضارة التي تقلل من كرامة المرأ ووضعيتها وتحط من شانها.
  • تلتزم الدولة بضمان المساواة بين الجنسين في تولي الوظائف والمناصب العامة.
  • تلتزم الدولة بخلق ألية لضمان وتعزيز المساواة مثل مكتب المحام العام هو المختص بمنع التمييز. وهي ألية ينشئها ويراقبها البرلمان ويختص بإعمال مبدأ تكافؤ الفرص بين النساء والرجال وحسم وحل النزاع القائم علي التمييز بين أي مواطن أو مواطنة وأي طرف آخر سواء كان هيئة أو شخصا. ويقدم المحامي العام تقريرا سنويا إلي البرلمان عن عدد ونوعية هذه النزاعات وكيفية حلها. وتشمل هذه النزاعات التمييز ضد المرأة في الحصول علي العمل وعلي الترقية وعلي التدريب وعلي الأجر المتساوي أو التمييز ضد المرأة العاملة بسبب الحمل والولادة او الاعتداء الجنسي علي المرأة وغيره من الانتهاكات.

هذا المقال في يزال قيد التطوير. إذا كان لديك معرفة بأي موقف أو تصريحات معلنة من قبل أي منظمات او أحزاب سياسية، سواء كانت متفقة أو مختلفة مع شروط محددة في الدستور، وكانت تلك التصريحات أو المواقف تشرح وجهة أسباب وجهة نظرهم، أو إذا وجدت أي أخطاء في هذا المقال، برجاء الكتابة إلينا علي العنوان الإليكتروني qadaia@dustur-al-shaab.org.

 

اكتب تعليقك